الشيخ فاضل اللنكراني
534
دراسات في الأصول
« ما لا يدرك كلّه » على الكلّ المجموعي لا الأفرادي ؛ إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد : ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها ، ولا معنى له « 1 » . وجوابه : أنّ حمل كلمة « كلّ » على الكلّ الأفرادي لا يحتاج إلى إضافة كلمة « شيء » في العبارة ، بل نقول : الطبيعة المركّبة التي لا يدرك كلّ جزء من أجزائها لا يترك كلّ جزء منها ، لا شكّ في صحّة هذا التعبير عن العامّ الأفرادي ، كما أنّه يصحّ في العامّ الاستغراقي - مثل « أكرم كلّ عالم » - التعبير بأنّه : إن لم يمكن إدراك إكرام كلّ عالم لا يترك إكرام كلّه . ولكن لا يخفى أنّ ما أفاده الشيخ هنا - كما أشار إليه استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه - من فروع النزاع المعروف بينه « 2 » وبين المحقّق صاحب الحاشية « 3 » في باب المفاهيم ، وهو أنّه إذا كان الحكم في المنطوق حكما عامّا ، فهل المنفي في المفهوم نفي ذلك الحكم بنحو العموم ، أو نفي العموم الغير المنافي لثبوت البعض ، مثلا قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 4 » ، هل يكون مفهومه أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار ينجّسه جميع الأشياء النجسة ، أو أنّ مفهومه تنجّسه بشيء منها الغير المنافي لعدم تنجّسه ببعض النجاسات ؟ والحقّ مع صاحب الحاشية ؛ لأنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم في المنطوق عند انتفاء الشرط ، لا ثبوت حكم نقيض للحكم في المنطوق ، وقد حقّقنا ذلك في باب المفاهيم من مباحث الألفاظ . وحينئذ فالمراد ب « ما لا يدرك كلّه » في المقام بناء على هذا الاحتمال :
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 499 . ( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاري : 49 ، السطر 26 ، مطارح الأنظار : 174 ، السطر 31 . ( 3 ) هداية المسترشدين : 291 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، 158 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 ، 2 ، 5 و 6 .